الخسيس. ما أكثر هذا النوع في بلدنا
في موازين الأخلاق، هناك منطقة رمادية قد يلتمس فيها البعض الأعذار للخائفين، لكن "الخسيس" لا يسكن هذه المنطقة؛ إنه الشخص الذي يرى جرح المظلوم فينكأه، ويختار بملء إرادته أن يكون صوتاً للظلم فوق أنين الأوجاع.
لماذا يفعلون ذلك؟
هؤلاء ليسوا مجرد "مخطئين"، بل هم وقود الظلم، وتحركهم دوافع غارقة في الدناءة:
- الاستثمار في الوجع: يرى في انكسار المظلوم فرصة للظهور أو التقرب من دوائر الاستبداد، فيحول الألم إلى مادة للاستهزاء أو التبرير.
- سيكولوجية التبعية: شخصيات لا تجد كيانها إلا بالالتصاق بمن يملك سوط العذاب، ظناً منهم أن القرب من "المؤلم" ينجيهم من "الألم".
- التلذذ بالانكسار: أحياناً يكون نصر الظالم نابعاً من حقد دفين، فيشفي "الخسيس" غليله برؤية الحق يُهضم والأوجاع تتراكم على صاحب الحق.
سقوط الأقنعة
إن أبشع ما في "ناصري الظلم" هو تبريرهم للقسوة. تجدهم يلومون الضحية على صراخها:
"لماذا يشتكي الآن؟" ، "أوجاعه هي نتيجة تمرد" ، "الخضوع كان سيجنبه هذا الألم".
إنهم يحاولون تغطية عورتهم الأخلاقية بكلمات جوفاء، متناسين أن من يقتات على جراح المظلومين، سيتجرع من نفس الكأس يوماً ما.
كلمة أخيرة
الظالم قد يتجبر، والألم قد ينهك الأجساد، لكن وصمة الخيانة للحق تظل ملتصقة بجبين من أعان الظالم ولو بكلمة تشمت في وجع. إن الذي يزرع الملح فوق جروح المظلومين ليرضي من آذاهم، سيجد يوماً أن هذا الوجع قد نبت في عقر داره.
فسلامٌ على الذين ثبتوا على الحق رغم مرارة الألم، والخزي لكل من جعل من أنين المقهورين سلماً يصعد به للظلمة.

تعليقات
إرسال تعليق